التبريزي الأنصاري
370
اللمعة البيضاء
والكلمة في اللغة هي اللفظة الواحدة الموضوعة لمعنى سواء كانت اسما أو فعلا أو حرفا ، ثم تستعمل في الجملة المركبة من الكلمات المتعددة باعتبار جعلها بهيأتها التركيبية شيئا واحدا كأنها كلمة واحدة ، ولهذا يطلق بالكلمة على كل قطعة من الكلام ، وعلى كل قضية ، وعلى البيت ، وعلى تمام القصيدة أيضا . ومنه كلمة الإخلاص لقول ( لا إله إلا الله ) وكذا كلمة التوحيد له ، ثم يتسع فيها وتستعمل في كل معنى وعين من الكائنات - كما يتضح مما سيذكر - تشبيها لتأليف الموجودات على تأليف الكتاب من الحروف والكلمات ، بل يقال لا تشبيه وإنما الكتاب في الحقيقة كتابان : تدويني وتكويني ، ولكل منهما كلام ، وجملات ، وحروف ، وكلمات ، وسور ، وآيات ، وإعراب ، وحركات ، وسكنات . ولذا قيل في قوله تعالى : ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) ( 1 ) ان المراد بتلك الكلمة الإمامة كما في الرواية ( 2 ) ، وان المراد ان الله تعالى جعلها في عقب الحسين ( عليه السلام ) إلى يوم القيامة ، وقيل : إن إبراهيم ( عليه السلام ) جعل كلمة التوحيد التي تكلم بها كلمة باقية في ذريته ، فلا يزال فيهم من يوحد الله سبحانه ويدعو إلى توحيده ، وأطلق على عيسى ( عليه السلام ) كلمة الله لأنه كلمة من كتاب الله التكويني . وقال الجوهري : سمي بذلك للانتفاع به في الدين كما انتفع بكلامه تعالى على نحو ما يقال : سيف الله وأسد الله ( 3 ) ، وقيل : لأنه وجد بأمر الله من دون أب فشابه البدعيات في الوجود بقول كن . وكلمة التقوى قيل : هي الإيمان ، وقيل : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وقيل : بسم الله الرحمن الرحيم ، وكلمة ربك العليا هي دعوته إلى الإسلام ، أفمن حق عليه كلمة العذاب هي قوله تعالى : ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) الزخرف : 28 . ( 2 ) تفسير الصافي 4 : 387 ، وتفسير كنز الدقائق 12 : 48 . ( 3 ) الصحاح 5 : 2024 / كلم . ( 4 ) هود : 119 .